ابن عربي
137
انشاء الدوائر ( ويليه عُقلَة المستوفز وكتاب التدبيرات الالهية )
رسول اللّه صلعم حيث قال حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت « 1 » النار بالشهوات ويظهر ذلك اللّه تعالى عند خروج الدجّال فذكر النبىّ أنّ « 2 » له واديين من نار وماء فمن قصد الماء وجد النار ومن قصد النار وجد الماء فإن قيل وكذلك أيضا كانت تجيب داعى العقل وتسمعه من الحقّ كما ذكرت فلم أجابت داعى الهوى ومرقت قلنا الجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن فرضنا الكلام في أوّله على أنّ الحقّ تعالى أراد أن يعرّف الروح قدره للسبب الّذي ذكرناه فأسمعها نداء الهوى وأصمّها عن داعى العقل ليقع ما أراده سبحانه والوجه الآخر أنّ النفس بعض الروح كما كانت حوّاء بعض آدم فصار منادى الروح أصلا من نفسها ومنادى الهوى أجنبيّا عنها فالأصل حاصل والأجنبىّ غير حاصل فاشتاقت أن تعرف ما لم تعرف فأجابته لترى ما ثمّ كما أجابت حوّاء إبليس في أكل الشجرة ومن هنا وقعت بين الهوى والعقل الوقائع والحروب والفتن على هذا الملك الإنسانىّ وقد يستولى أحدهما عليه وقد يؤخذ منه فيعزله ويأسره وربّما يقتله في حقّ شخص ما هكذا استمرّت الحكمة الإلهيّة حتّى العرض الأكبر وربّما يملك « 3 » أحدهما البادية « 4 » والآخر الحاضرة وقد يملك أحدهما الملك كلّه ظاهرا وباطنا فأمّا العصاة فإنّ سلطان الهوى مالك باديتهم وسلطان العقل مالك « 5 » حاضرتهم « 6 » وأمّا المنافقون فإنّ العقل مالك باديتهم والهوى مالك حاضرتهم وأمّا المؤمنون المعصومون والمحفوظون فالعقل مالكهم بادية وحاضرة وأمّا الكافرون فالهوى مالكهم بادية وحاضرة فإذا كان في الدار الآخرة وذبح الموت وتميّز الفريقان ونفذ حكم اللّه ألحق العصاة بالمؤمنين المعصومين فحصل لهم النعيم الدائم وألحق المنافقين بالكافرين فحصل لهم العذاب
--> ( 1 ) . وجفت 1 . B ( 2 ) . انه . U ( 3 ) . ملكه 1 . B ( 4 ) . بالبادية 1 . B ( 5 ) . 1 . fehlt B ( 6 ) . الخاصية + 1 . B